السيد محمد سعيد الحكيم
373
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
في العرب في الحلم والعقل وعدم الإغراق في الاهتمام بالمكاسب الشخصية ، ومع ذلك يقول : « قد بلونا آل أبي طالب فلم نجد عندهم إيالة للملك ولا صيانة للمال ولا مكيدة في الحرب . . . » « 1 » . وقد أوضح معاوية إحكامه لبناء هذه الدولة في وصيته لابنه يزيد ، حيث قال له في مرضه الذي توفي فيه : « يا بني إني قد كفيتك الرحلة والترحال ، ووطأت لك الأشياء ، وذللت لك الأعداء ، وأخضعت لك أعناق العرب ، وجمعت لك من جمع واحد . وإني لا أتخوف أن ينازعك هذا الأمر الذي استتب لك إلا أربعة نفر . . . » « 2 » . امتعاض ذوي الدين من انحراف السلطة عن تعاليمه وبقي هناك ثلة من المسلمين من ذوي الدين والمثل ، أو ممن يتظاهرون بذلك ، ينظرون لما يجري على مضض . وعمدة ما يشغل بالهم ويقلقهم ، أو يظهرون القلق من أجله ، هو انحراف السلطة ، وخروجها عن تعاليم الدين ، وظلمها وطغيانها ، واستئثارها ، وما يجري مجرى ذلك . أما مسألة تحريف الدين وضياع معالمه فلا يظهر منهم التوجه له والاهتمام بأمره والحديث حوله ، فضلًا عن العمل لمنعه . ونتيجة لذلك ينحصر الإصلاح بنظرهم بتغيير السلطة ، وجعل الخلافة
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج : 12 ص : 322 ، واللفظ له ، ج : 12 ص : 337 في أمر الأحنف بن قيس . جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري ج : 1 ص : 141 في قولهم : « أست المرأة أحق بالمجمر » . البلدان لابن الفقيه الهمذاني ص : 246 . ( 2 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 238 أحداث سنة ستين من الهجرة ، واللفظ له . البداية والنهاية ج : 8 ص : 123 أحداث سنة ستين من الهجرة . تاريخ ابن خلدون ج : 3 ص : 18 وفاة معاوية . الفتوح لابن أعثم ج : 4 ص : 354 ذكر الكتاب والعهد إلى يزيد . وغيرها من المصادر .